الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٧٩ - مهاجرات الحبشة
..........
قال المؤلف: فحرس اللّه أبا أيّوب بهذه الدعوة، حتى إن الروم لتحرس قبره، و يستسقون به، و يستصحّون [١]، و ذلك أنه غزا مع يزيد بن معاوية سنة خمسين، فلما بلغوا القسطنطينة مات أبو أيّوب هنالك، و أوصى يزيد أن يدفنه فى أقرب موضع من مدينة الروم، فركب المسلمون، و مشوا به حتى إذا لم يجدوا مساغا، دفنوه، فسألتهم الروم عن شأنهم، فأخبروهم أنه كبير من أكابر الصحابة، فقالت الروم ليزيد ما أحمقك و أحمق من أرسلك أ أمنت أن ننبشه بعدك، فنحرق عظامه، فأقسم لهم يزيد لئن فعلوا ذلك لنهدمنّ كلّ كنيسة بأرض العرب، و لننبشنّ قبورهم، فحينئذ حلفوا لهم بدينهم ليكرّمنّ قبره، و ليحرسنّه ما استطاعوا، فروى ابن القاسم عن مالك، قال: بلغنى أن الروم يستسقون بقبر أبى أيّوب (رحمه اللّه)، فيسقون [٢].
قسم أموال خيبر و أراضيها أمّا قسم غنائمها، فلا خلاف فيه و فى كل مغنم بنصّ القرآن كما تقدم فى غزاة بدر، و أما أرضها، فقسمها النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بين من حضرها من أهل الحديبية، و أخرج الخمس للّه و لرسوله، و لذى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل، و قد تقدم الكلام فى معنى: للّه و لرسوله، و ما معنى سهم اللّه، و سهم الرّسول، و لو لا الخروج عما صمدنا إليه لذكرنا سرّا بديعا وفقها عجيبا فى قوله تعالى: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى باللام، و لم يقل ذلك فى
[١] عمل جهال قلوبهم فى أكنة.
[٢] ليس هذا من هدى الإسلام فى شيء، هذا و كان غزو القسطنطينة سنة ٥٥.