الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦١ - تحذيره إياهم من إطاعة الكفار
دسرا بأطراف القنا المقوّم
قال ابن إسحاق: أى فقولوا مثل ما قالوا، و اعلموا أنما ذلك بذنوب منكم، و استغفروه كما استغفروه، و امضوا على دينكم كما مضوا على دينهم، و لا ترتدّوا على أعقابكم راجعين، و اسألوه كما سألوه أن يثبّت أقدامكم، و استنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين، فكل هذا من قولهم قد كان؛ و قد قتل نبيّهم، فلم يفعلوا كما فعلتم، فآتاهم اللّه ثواب الدنيا بالظّهور على عدوّهم، و حسن ثواب الآخرة و ما وعد اللّه فيها، و اللّه يحبّ المحسنين.
[تحذيره إياهم من إطاعة الكفار]
تحذيره إياهم من إطاعة الكفار يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ: أى عن عدوّكم، فتذهب دنياكم و آخرتكم بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ، فإن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا فى قلوبكم فاعتصموا به، و لا تستنصروا بغيره، و لا ترجعوا على أعقابكم مرتدّين عن دينه. سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ: أى الذي به كنت أنصركم عليهم بما أشركوا بى ما لم أجعل لهم من حجّة، أى فلا تظنوا أن لهم عاقبة نصر و لا ظهور عليكم ما اعتصمتم بى، و اتّبعتم أمرى، للمصيبة التي أصابتكم منهم بذنوب قدّمتموها لأنفسكم، خالفتم بها أمرى للمعصية، و عصيتم بها النبيّ (صلى الله عليه و سلم). وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ، وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا، وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ