الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٠ - غزوة بنى لحيان
..........
فيسمون السّنبل سبولا، و الواحدة سبولة [١] فقياس لغتهم أن يقال أسبل، و إنما فخرت الأنصار فى هذا الشعر و الذي قبله بنخلها و آطامها، إشارة إلى عزّها و منعتها، و أنها لم تغلب على بلادها على قديم الدهر، كما أجليت أكثر الأعاريب عن محالها، و أزعجها الخوف عن مواطنها، و هذا المعنى أراد حسان فى قوله:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم* * * قبر ابن مارية الكريم المفضل
لأن إقامتهم حول قبور آبائهم و أجدادهم دليل على منعتهم، و ألّا مغالب لهم على ما تخيروه من بقاع الأرض، و آثروه عند ارتيادهم.
و قوله:
أثرنا سكّة الأنباط فيها السّكة: النخل المصطفّ، أى حرثناها و غرسناها، كما تفعل الأنباط فى أمصارها لا تخاف عليها كيد كائد، و إياها أراد النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بقوله: خير المال سكة مأبورة. و السّكّة أيضا: السّنّة، و هى الحديدة التي يشقّ بها الفدّان [٢] الأرض، و يقال لها أيضا: المان، و هو تفسير الأصمعي، و فسره أبو عبيد على المعنى الآخر، و أنها النّخل، و يقال أيضا أبيثت الأرض فى معنى أثيرت، قاله أبو حنيفة، و يروى فى الحماسة:
[١] أنظر مادة سبل فى اللسان ففيها تفصيل.
[٢] الفدان: الثور أو الثوران يقرن للحرث بينهما، و لا يقال للواحد فدان، أو هو الثورين.