الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤٧ - مهاجرات الحبشة
..........
و احتج من قال فى مشطور الرّجز أنه ليس بشعر أنه قد جرى على لسان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و كان لا يجرى على لسانه الشعر، و قد روى أنه أنشد هذا الرجز الذي قاله ابن الأكوع فى هذا الحديث، و قال أيضا إمّا متمثّلا و إما منشئا:
هل أنت إلّا إصبع دميت* * * و فى سبيل اللّه ما لقيت
و فى هذا الرجز من غير رواية ابن إسحاق مما وقع فى البخاري و غيره:
فاغفر فداء لك [١]ما أبقينا
و يروى ما اقتفينا أى [٢]: ما تتبعنا من الخطايا، من قفوت الأثر، و اقتفيته. و فى التنزيل: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و أما قوله:
ما أبقينا، أى: ما خلّفنا ممّا اكتسبنا، أو يكون معناه: ما أبقينا من لذنوب، فلم نحقّق التوبة منه كما ينبغى.
و قوله فداء لك قد قيل: إن الخطاب للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- أى:
اغفر لنا تقصيرنا فى حقك و طاعتك، إذ لا يتصور أن يقال للّه تبارك و تعالى مثل هذا الكلام، و ذلك أن معنى قولهم: فداء لك أى: فداء لك أنفسنا و أهلونا، و حذف الاسم المبتدأ لكثرة دوره فى الكلام مع العلم به، و إنما
[١] قد تكون فداء مرفوعة على أنها مبتدأ.
[٢] هذه رواية مسلم و البخاري فى الأدب، و للقابسى: ما لقينا، و فى رواية ما اتقينا، أى ما تركنا من الأوامر. و ما ظرفية.