الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨ - شأن معبد الخزاعى
[شأن معبد الخزاعى]
شأن معبد الخزاعى قال: و قد مرّ به كما حدثني عبد اللّه بن أبى بكر، مبعد بن أبى معبد الخزاعى، و كانت خزاعة، مسلمهم و مشركهم عيبة نصح لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، بتهامة، صفقتهم معه، لا يخفون عنه شيئا كان بها، و معبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، أما و اللّه لقد عزّ علينا ما أصابك، و لوددنا أنّ اللّه عافاك فيهم، ثم خرج و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بحمراء الأسد، حتى لقى أبا سفيان بن حرب و من معه بالرّوحاء، و قد أجمعوا الرّجعة إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أصحابه، و قالوا: أصبنا حدّ أصحابه و أشرافهم و قادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرّن على بقيتهم، فلنفرغنّ منهم.
فلما رأى أبو سفيان معبدا، قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج فى أصحابه يطلبكم فى جمع لم أر مثله قطّ، يتحرّفون عليكم تحرّفا، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه فى يومكم، و ندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط، قال: ويحك! ما تقول؟ قال: و اللّه ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصى الخيل، قال: فو اللّه لقد أجمعنا الكرّة عليهم، لنستأصل بقيّتهم: قال: فإنى أنهاك عن ذلك، قال: و اللّه لقد حملنى ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر، قال: و ما قلت؟ قال: قلت:
كادت تهدّمن الأصوات راحلتى* * * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
تردى بأسد كرام لا تنابلة* * * عند اللّقاء و لا ميل معازيل
فظلت عدوا أظنّ الأرض مائلة* * * لمّا سموا برئيس غير مخذول
..........