الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩١ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
لذكرنا ما للعلماء فى قول إبراهيم (صلى الله عليه و سلم) (و لكن ليطمئنّ قلبى)، و ذكرنا النّكتة العظمى فى ذلك، و لعلنا أن نلقى لها موضعا، فنذكرها. و الشّكّ الذي ذكره عمر و ابن عباس ما لا يصرّ عليه صاحبه، و إنما هو من باب الوسوسة التي قال فيها (عليه السلام) مخبرا عن إبليس:
الحمد للّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة.
موقف أم سلمة فى الحديبية:
و فى غير رواية ابن إسحاق من الصحيح أنه (عليه السلام) دخل على أمّ سلمة، و شكا إليها ما لقى من الناس حين أمرهم أن يحلقوا و ينحروا، فلم يفعلوا لما بهم من الغيظ، فقالت: يا رسول اللّه اخرج إليهم، فلا تكلمهم، حتى تحلق و تنحر، فإنهم إذا رأوك قد فعلت ذلك، لم يخالفوك. ففعل (صلى الله عليه و سلم)، و فعل الناس، و كان الذي حلق رأس رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فى ذلك اليوم خراش بن أميّة [بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول] الخزاعى [ثم الكلبى] [١] و هو الذي كان بعثه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ إلى مكة فعقروا جمله، و أرادوا قتله، فحينئذ بعث إليهم عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه، ففى تركهم للبدار دليل على أن الأمر ليس على الفور، كما ذهب إليه بعض الأصوليّين، و فيه أنهم حملوا الأمر على غير الوجوب لقرينة، و هى أنهم رأوه لم يحلق و لم ينحر،
[١] الزيادة من الإصابة.