الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٨ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
الترمذى: و كلا الحديثين صحيح، لأن بعضهم بايع على أن لا يفرّوا، و لم يذكروا الموت، و بعضهم قال: أبايعك على الموت.
- كان تأخيرهم من السعى المغفور لا المشكور، و قد رضى اللّه عنهم، و غفر لهم و أوجب لهم الجنة» ص ٢١٦ ح ٢ زاد المعاد.
الماء فى الحديبية: فى الصحيح «أن النبيّ «ص» توضأ، و مج فى بئر الحديبية من فمه، فجاشت بالماء» كذلك قال البراء بن عازب و سلمة بن الأكوع فى الصحيحين.
و فى الصحيحين أيضا فى حديث جابر «عطش الناس يوم الحديبية، و بين يدى رسول اللّه «ص» ركوة يتوضأ منها، فأقبل الناس نحوه، فقال: ما لكم، قالوا: يا رسول اللّه ليس عندنا ماء نتوضأ منه، و لا نشرب إلا ما فى ركوتك، فوضع يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا و توضأنا» و قد أخرج أحمد حديث جابر، و فيه: فجاءه رجل بإداوة فيها شيء من ماء ليس فى القوم ماء غيره، فصبه «ص» فى قدح، ثم توضأ، فأحسن الوضوء، ثم انصرف، و ترك القدح، فتزاحم الناس عليه، فقال: على رسلكم فوضع كفه فى القدح، ثم قال: أسبغوا الوضوء. قال: فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه» و فى حديث زيد بن خالد أنهم أصابهم مطر بالحديبية، فلما صلى الصبح قال: أ تدرون ما ذا قال ربكم الليلة؟ قالوا: اللّه و رسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادى مؤمن بى و كافر، فأما من قال: مطرنا بفضل اللّه و رحمته، فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب، و أما من قال: مطرنا بنوء كذا و كذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب، هذا و قد استنبط الامام ابن القيم من قصة الحديبية ستا و ثلاثين فائدة فقهية تشهد له بالبراعة و الألمعية، كما استنبط منها عدة حكم، فانظر كل هذا فى كتابه القيم «زاد المعاد» ص ٣١١ ح ٢ ط السنة المحمدية.