الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٠٩ - صفية أم المؤمنين
مولّيا قال: اللهمّ أمتعنا به؛ قال: فأدركت الغنم و قد دخلت أولاها الحصن فأخذت شاتين من أخراها، فاحتضنتهما تحت يدىّ، ثم أقبلت بهما اشتدّ، كأنه ليس معى شيء، حتى ألقيتهما عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فذبحوهما فأكلوهما، فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هلاكا، فكان إذا حدّث هذا الحديث بكى، ثم قال: أمتعوا بى، لعمرى، حتى كنت من آخرهم هلكا.
[صفية أم المؤمنين]
صفية أم المؤمنين قال ابن إسحاق: و لما افتتح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) القموص، حصن بنى أبى الحقيق، أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بصفيّة بنت حيىّ ابن أخطب، و بأخرى معها، فمرّ بهما بلال، و هو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفيّة صاحت، و صكّت وجهها و حثت التراب على رأسها؛ فلما رآها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: اعزبوا عنى هذه الشّيطانة، و أمر بصفيّة فحيزت خلفه، و ألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد اصطفاها لنفسه. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لبلال، فيما بلغنى، حين رأى بتلك اليهوديّة ما رأى: أ نزعت منك الرحمة يا بلال، حين تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما؟
و كانت صفيّة قد رأت فى المنام و هى عروس بكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق، أن قمرا وقع فى حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك
..........