الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٠٩ - حديث الإفك
[حديث الإفك]
حديث الإفك قالت: و كان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهجهنّ اللّحم فيثقلن و كنت إذا رحّل لى بعيرى جلست فى هودجى، ثم يأتى القوم الذين يرحّلون لى و يحملوننى، فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه، فيضعونه على ظهر البعير، فيشدّونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من سفره ذلك، وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا، فبات به بعض الليل، ثم أذّن فى الناس بالرحيل، فارتحل الناس، و خرجت لبعض حاجتى، و فى عنقى عقد لى، فيه جزع ظفاره فلما فرغت انسلّ من عنقى و لا أدرى، فلما رجعت إلى الرّحل ذهبت ألتمسه فى عنقى، فلم أجده، و قد أخذ الناس فى الرّحيل، فرجعت إلى مكانى الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، و جاء القوم خلافى، الذين كانوا يرحّلون لى البعير، و قد فرغوا من راحلته، فأخذوا الهودج، و هم يظنّون أنى فيه، كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدّوه على البعير، و لم يشكّوا أنى فيه، ثم أخذوا برأس البعير، فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر و ما فيه من داع و لا مجيب، قد انطلق الناس.
قالت: فتلفّفت بجلبابي، ثم اضطجعت فى مكانى، و عرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلىّ. قالت: فو اللّه إنى لمضطجعة إذ مرّ بى صفوان بن المعطّل السّلمى، و قد كان تخلّف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع
..........