الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٣٠ - تسمية النفر الداريين الذين أوصى لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من خيبر
فأقامت يهود على ذلك، لا يرى بهم المسلمون بأسا فى معاملتهم، حتى عدوا فى عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على عبد اللّه بن سهل، أخى بنى حارثة، فقتلوه، فاتهمهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و المسلمون عليه.
قال ابن إسحاق: فحدثنى الزّهرىّ عن سهل بن أبى حثمة؛ و حدثني أيضا بشير بن يسار، مولى بنى حارثة، عن سهل بن أبى حثمة قال: أصيب عبد اللّه بن سهل بخيبر، و كان خرج إليها فى أصحاب له يمتار منها تمرا، فوجد فى عين قد كسرت عنقه، ثم طرح فيها؛ قال: فأخذوه فغيّبوه، ثم قدموا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فذكروا له شأنه، فتقدّم إليه أخوه عبد الرحمن بن سهل، و معه ابنا عمّه حويّصة و محيّصة ابنا مسعود، و كان عبد الرحمن من أحدثهم سنّا، و كان صاحب الدم، و كان ذا قدم فى القوم، فلما تكلّم قبل ابنى عمّه، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الكبر الكبر.
قال ابن هشام: و يقال: كبّر كبّر- فيما ذكر مالك بن أنس- فسكت؛ فتكلّم حويّصة و محيّصة، ثم تكلم هو بعد، فذكروا لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قتل صاحبهم؛ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ تسمّون قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فنسلمه إليكم؟ قالوا: يا رسول اللّه، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم؛ قال: أ فيحلفون باللّه خمسين يمينا ما قتلوه و لا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه؟ قالوا: يا رسول اللّه، ما كنا لنقبل أيمان يهود، ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم قال: فوداه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من عنده مائة ناقة.
..........