الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤٩ - مهاجرات الحبشة
..........
له بخلق. و قال قوم: رواية إسماعيل بن جعفر مصحّفه، و إنما هو أفلح و اللّه إن صدق. و هذا أيضا منكر من القول، و اعتراض على الأثبات العدول فيما حفظوا [١]، و قد خرج مسلم فى كتاب الزكاة قوله (عليه السلام) لرجل سأله:
أىّ الصّدقة أفضل؟ فقال: و أبيك لأنبّئك أو قال لأخبرنّك، و ذكر الحديث، و خرج فى كتاب البرّ و الصّلة قوله لرجل سأله: من أحقّ الناس بأن أبرّه، أو قال: أصله؟ فقال: و أبيك لأنبّئك، صل أمّك، ثم أباك ثم أدناك فأدناك، فقال فى هذه الأحاديث كما ترى و أبيك، فلم يأت إسماعيل ابن جعفر إذا فى روايته بشيء إمر، و لا بقول بدع، و قد حمل عليه فى روايته رجل من علماء بلادنا و عظماء محدّثيها، و غفل- عفا اللّه عنه- عن الحديثين اللذين تقدم ذكرهما، و قد خرّجهما مسلم بن الحجّاج. و فى تراجم أبى داود فى كتاب الأيمان فى مصنفه ما يدل على أنه كان يذهب إلى قول من قال بالنسخ، و أن القسم بالآباء كان جائزا، و الذي ذكرناه ليس من باب الحلف بالآباء كما قدمنا، و لا قال فى الحديث: و أبى، و إنما قال: و أبيه، أو و أبيك بالإضافه إلى ضمير المخاطب أو الغائب، و بهذا الشرط يخرج عن معنى الحلف إلى معنى التعجب الذي ذكرناه [٢].
[١] و لم لا يكون الأمر أنه قد تشابه على النساخ حروف أبيه بحروف اللّه؟
و ليس فى هذا أى طعن على العدول.
[٢] و أكثر هذا الرجز الذي جر كل هذا نسبه البخاري فى الجهاد إلى عبد اللّه بن رواحة. و لكن هنا زيادات عما نسب إلى ابن رواحة. و للبخارى فى قصة خيبر رواية فيها اختلاف عما روى ابن إسحاق هنا من هذا الرجز فراجعه