الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٤ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
يا محمد؟ قال: إلى الحشر، يعنى: أرض المحشر، و هى الشّام، و قيل: إنهم كانوا من بسط لم يصبهم جلاء قبلها، فلذلك قال: لأوّل الحشر، و الحشر:
الجلاء [١]، و قيل إن الحشر الثانى، هو حشر النار التي تخرج من قعر عدن، فتحشر الناس إلى الموقف، تبيت معهم، حيث باتوا، و تقيل معهم قالوا، و تأكل من تخلّف، و الآية متضمّنة لهذه الأقوال كلّها، و لزائد عليها، فإن قوله: لأوّل الحشر يؤذن أن ثمّ حشرا آخر، فكان هذا الحشر و الجلاء إلى خيبر، ثم أجلاهم عمر من خيبر إلى تيماء و أريحا [٢]، و ذلك حين بلغه التّثبّت عن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: لا يبقين دينان بأرض العرب.
و قوله: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا الحشر: ٢، يقال: نزلت فى قتل كعب بن الأشرف.
و قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى الحشر: ٧.
و روى عن مالك أنه قال: هم بنو قريظة، و أهل التأويل على أنها عامّة فى جميع القرى المفتتحة على المسلمين و إن اختلفوا فى حكمها، فرأى قوم
[١] الحشر- كما يقول الراغب: «إخراج الجماعة عن نفرهم و إزعاجهم عنه إلى الحرب و نحوها» و لذا يقول البيضاوى: أى فى أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو فى أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام و هو قريب من بعض ما ذكر السهيلى.
[٢] تيماء: بليد فى أطراف الشام بينها و بين وادى القرى على طريق حاج دمشق. و أريحا مدينة الجبارين فى الغور بينها و بين بيت المقدس يوم «المراصد»