الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩ - أمر القتلى بأحد
و امتطوا الإبل، فانهم يريدون مكة، و إن ركبوا الخيل و ساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، و الذي نفسى بيده لئن أرادوها لأسيرنّ إليهم فيها، ثم لأناجزنهم. قال علىّ: فخرجت فى آثارهم أنظر ما ذا يصنعون؛ فجنّبوا الخيل، و امتطوا الإبل، و وجّهوا إلى مكة.
[أمر القتلى بأحد]
أمر القتلى بأحد و فرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كما حدثني محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة المازنى، أخو بنى النّجّار: من رجل ينظر لى ما فعل سعد بن الربيع؟ أ فى الأحياء هو أم فى الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحا فى القتلى و به رمق. قال: فقلت له: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمرنى أن أنظر، أ في الأحياء أنت أم فى الأموات؟ قال: أنا فى الأموات، فأبلغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنى السلام، و قل له: إن سعد بن الرّبيع يقول لك: جزاك اللّه عنّا خير ما جزى نبيّا عن أمته، و أبلغ قومك عنى السلام و قل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند اللّه إن خلص إلى نبيّكم (صلى الله عليه و سلم) و منكم عين تطرف. قال: ثم لم أبرح حتى مات؛ قال: فجئت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخبرته خبره.
قال ابن هشام: و حدثني أبو بكر الزّبيرى: أنّ رجلا دخل على أبى بكر الصدّيق و بنت لسعد بن الرّبيع جارية صغيرة على صدره يرشفها و يقبلها؛
..........