الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٤٦ - مهاجرات الحبشة
..........
هناتك. الهنة: كناية عن كلّ شيء لا تعرف اسمه، أو تعرفه، فتكنى عنه، و أصل الهنة: هنهة و هنوة. قال الشاعر:
[أرى ابن نزار قد جفانى و قلّنى]* * * على هنوات شأنها متتابع
و فى البخاري: أن رجلا قال لابن الأكوع: أ لا تنزل فتسمعنا من هنيهاتك، صغّره بالهاء، و لو صغره على لغة من قال هنوات، لقال هنيّاتك، و إنما أراد- (صلى الله عليه و سلم)- أن يحدو بهم، و الإبل تستحثّ بالحداء، و لا يكون الحداء إلا بشعر أو رجز، و قد ذكرنا أول من سنّ حداء الإبل، و هو مضر بن نزار، و الرّجز شعر، و إن لم يكن قريضا، و قد قيل ليس بشعر، و إنما هى أشطار أبيات، و إنما الرّجز الذي هو شعر سداسىّ الأجزاء، نحو مقصورة ابن دريد [١] أو رباعى الأجزاء نحو قول الشاعر:
يامر يا خير أخ* * * نازعت درّ الحلمة
[١] من جيد شعر ابن دريد المقصورة التي يمدح بها الشاه ميكائيل و ولديه و هو الأمير أبو العباس إسماعيل بن عبد اللّه بن ميكائيل رئيس نيسابور، أحاط فيها بأكثر المقصورة: و أولها:
إما ترى رأسى حاكى لونه* * * طرة صبح تحت أذيال الدجى
و قد اعتنى بشرحها كثير من المتقدمين و المتأخرين منهم العلامة أحمد بن خالويه.
و لكن أولها فى المطبوعة:
يا ظبية أشبه شيء بالمها* * * ترعى الخزامى بين أشجار النقا
و هى أكثر من مائتين و خمسين بيتا.