الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤١٥ - القرآن و براءة عائشة
أ لا تسمع ما يقول الناس فى عائشة؟ قال: بلى، و ذلك الكذب، أ كنت يا أمّ أيوب فاعلة؟ قالت: لا و اللّه ما كنت لأفعله؛ قال: فعائشة و اللّه خير منك.
قالت: فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك، فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ، لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ، وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ، و ذلك حسّان بن ثابت و أصحابه الذين قالوا ما قالوا.
قال ابن هشام: و يقال: و ذلك عبد اللّه بن أبىّ و أصحابه.
قال ابن هشام: و الذي تولى كبره عبد اللّه بن أبىّ، و قد ذكر ذلك ابن إسحاق فى هذا الحديث قبل هذا. ثم قال تعالى: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً: أى فقالوا كما قال أبو أيّوب و صاحبته، ثم قال: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ، وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً، وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
فلما نزل هذا فى عائشة، و فيمن قال لها ما قال، قال أبو بكر، و كان ينفق على مسطح لقرابته و حاجته: و اللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، و لا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة، و أدخل علينا، قالت: فأنزل اللّه فى ذلك وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
..........