الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٩ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
بثمن هو الجنّة، و نفس الإنسان مطيته، كما قال عمر بن عبد العزيز- رضى اللّه عنه- إن نفسى مطيّتى، ثم زادهم زيادة فقال: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ يونس: ٢٦، ثم ردّ عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً آل عمران ١٦٩ الآية، فأشار (عليه السلام) باشترائه الجمل من جابر و إعطائه الثمن و زيادته على الثمن، ثم ردّ الجمل المشترى عليه، أشار بذلك كلّه إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل اللّه تعالى بأبيه، فتشاكل الفعل مع الخبر، كما تراه، و حاش لأفعاله أن تخلو من حكمة، بل هى كلها ناظرة إلى القرآن و منتزعة منه (صلى الله عليه و سلم).
سياقه الحديث عن عمرو بن عبيد:
فصل: و حدّث عن عمر عبيد عن الحسن عن جابر، و ذكر حديث غورث، و قد ذكره البخاري فقال فيه: غورث بن الحارث [١]، و قد ذكره الخطّابى، فقال فيه: إنه لما همّ بقتل النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- رمى بالزّلخة فندر السيف من يده، و سقط إلى الأرض. الزّلخة: وجع يأخذ فى الصّلب، و أما روايته الحديث عن عمرو بن عبيد فأعجب شيء سياقته إياه عن عمرو بن عبيد، و قد رواه الأثبات عن جابر، و عمرو بن عبيد متّفق على وهن حديثه، و ترك الرواية عنه، لما اشتهر من بدعته، و سوء نحلته،
[١] يقال أيضا بضم الغين. و وقع عند الخطيب بالكاف بدلا من الثاء و حكى الخطابى فيه غويرث. و قد ذكر فى غزوة ذى أمر بناحية نجد مثل هذه القصة لرجل اسمه دعثور.