الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢٦ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
ركّبن فى محض الشّوى سبط* * * كفت الوثوب مشدّد الأسر [١]
بداد و فجار:
و قوله: فشكّوا بالرّماح بداد. بداد من التّبدّد، و هو التفرّق، و هو فى موضع نصب غير أنه مبنىّ و نصبه كانتصاب المصدر، إذا قلت: مشيت القهقرى، و قعدت القرفصاء، و كأنه قال: طعنوا الطّعنة التي يقال لها بداد، و بداد مثل فجار من قوله: احتملت فجار [٢] جعلوه اسما علما للمصدر، كما قالوا: فحملت برّة، فجعل برّة علما للبرّ، و سرّ هذه العلميّة فى هذا الموطن أنّهم أرادوا الفعل الأتمّ الذي يسمّى باسم ذلك الفعل حقيقة، فقد يقول الإنسان برّ فلان و فجر أى قارب أن يفعل ذلك، أو فعل منه بعضه، فإذا قال: فعلت برّة، فإنما يريد البرّ الذي يسمّى برّا على الحقيقة، فجاء بالاسم العلم الذي هو عبارة عن مسمّاه حقيقة، إذ لا يتصور هذا الضرب من المجاز فى الأعلام، و كذلك إذا أراد الفجور على الحقيقة، و أراد رفع المجاز سمّاه، فجاز تحقيقا للمعنى، أى: مثل هذه الفعلة ينبغى أن تسمّى باسم الفجور حقيقة، و كذلك قالوا فى النداء: يا فساق و يا فسق فجاءوا بالصّيغة المعروفة العلميّة المعروفة مع النّداء خاصّة، أى: إن هذا الاسم ينبغى أن يكون
[١] انظر القصيدة و شرحها و قصة الأصمعي مع الرشيد فى نهاية الأرب ص ٢٣ لسفر العاشر و انظر أيضا العقد الفريد لابن عبد ربه ح ١ ص ٦١ ط بولاق و ص ٩١ ح ٣ سمط اللآلى للبكرى.
[٢] يعنى قول النابغة:
إنا اقتسمنا خطئينا بيننا* * * فحملت برة، و احتملت فجار