الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٨ - تحريض حيى بن أخطب لكعب بن أسد
ظهورهم إلى سلع، فى ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، و الخندق بينه و بين القوم.
قال ابن هشام: و استعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم.
قال ابن إسحاق: و أمر بالذّرارى و النساء فجعلوا فى الآطام.
[تحريض حيى بن أخطب لكعب بن أسد]
تحريض حيى بن أخطب لكعب بن أسد و خرج عدوّ اللّه حيىّ بن أخطب النّضرىّ، حتى أتى كعب بن أسد القرظى، صاحب عقد بنى قريظة و عهدهم، و كان قد وادع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على قومه، و عاقده على ذلك و عاهده؛ فلما سمع كعب بحيىّ بن أخطب أغلق دونه باب حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حيىّ: ويحك يا كعب! افتح لى، قال: ويحك يا حيىّ: إنك امرؤ مشئوم، و إنى قد عاهدت محمدا، فلست بناقص ما بينى و بينه و لم أر منه إلا وفاء و صدقا؛ قال: ويحك افتح لى أكلّمك؛ قال: ما أنا بفاعل، قال: و اللّه إن أغلقت دونى إلا تخوفت على جشيشتك أن آكل معك منها، فأحفظ الرّجل، ففتح له، فقال: ويحك يا كعب، جئتك بعزّ الدهر و ببحر طام، جئتك بقريش على قادتها و سادتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة، و بغطفان على قادتها و سادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد، قد عاهدونى و عاقدونى على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا و من معه. قال: فقال له كعب جئتنى و اللّه بذلّ الدهر، و بجهام قد هراق ماءه، فهو يرعد و يبرق، ليس فيه شيء، ويحك يا حيىّ! فدعنى و ما أنا عليه، فإنى لم أر من محمد إلا صدقا و وفاء. فلم يزل حيىّ
..........