الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٣ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
و فى هذا المعنى آثار قد مضى بعضها، و سيأتى بعضها فى غزوة خيبر و غيرها.
و فيه: أنهم كانوا يتدلّكون بنخامة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) إذا تنخّم.
و فى ذلك دليل على طهارة النّخامة خلافا للنّخعىّ، و ما يروى فى ذلك عن سلمان الفارسىّ. و حديث: إذا تنخّم أحدكم فى الصّلاة أبين فى الحجّة، لأن حديث السيرة يحتمل الخصوص بالنبى (صلى الله عليه و سلم) [١].
حول المصالحة:
فصل: و ذكر مصالحة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لقريش و شرطهم أن لا يأتيه منهم أحد ممّن هو على دينه إلّا ردّه عليهم، و فى هذا الحديث مصالحة
[١] لا يعتبر عمل الصحابة هنا هدا يهتدى به أو أسوة يقتدى بها، أو عملا يمكن أن يضاف إلى الإسلام كشعيرة أو سنة. فإنه عمل إن صح الحديث مرتبط بما فعل من أجله، لا يتعداه، و لا يحتسب قاعدة. بدليل أن أحدا من الصحابة لم يفعله بعد ذلك، و هى لمحة رئعة من لمحات صاحب الفتح أن يقول: «و لعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة بالغوا فى ذلك إشارة إلى الرد على ما حشيه من فرارهم، فكانهم قالوا بلسان الحال: من نحبه هذه المحبة. و نعظمه هذا التعظيم، كيف يظن به أن نفر عنه و نسلمه لعدو، بل هم أشد اعتباطا به و بدينه و نصره من هذه القبائل التي تداعى بعضها بمجرد الرحم، ص ١٩٢ ح ٢ المواهب.
و لعل من دنس الفهم و قذارته أن نتصور فى الإسلام أنه بمجد مثل هذا أو يفتح له بابا يدخل منه إلى شريعته. أو يحث الناس على التدلك بنخامة شيوخهم كما يفترون!! هذا و قد روى عن أبى هريرة و أبى سعيد أن رسول اللّه «ص» رأى تخامة فى جدار المسجد فتناول حصاة. فحتها، و قال إذا تخم احدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، و لا عن يمينه، و ليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى «متفق عليه» و فى رواية البخاري: فيدفها.