الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٣ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
و أما لحوق أبى بصير بسيف البحر، ففى رواية معمر عن الزّهرىّ، أنه كان يصلّى بأصحابه هنالك، حتى لحق بهم أبو جندل بن سهيل فقدموه، لأنه قرشىّ، فلم يزل أصحابه يكثرون، حتى بلغوا ثلاثمائة، و كان أبو بصير كثيرا ما يقول هنالك: اللّه العلىّ الأكبر، من ينصر اللّه فسوف ينصر، فلما جاءهم الفرج من اللّه تعالى، و كلمت قريش النبيّ (عليه السلام) أن يؤربهم إليه لما ضيّقوا عليهم، ورد كتاب النبيّ (صلى الله عليه و سلم) و أبو بصير فى الموت، يجود بنفسه، فأعطى الكتاب فجعل يقرأه و يسرّبه، حتى قبض و الكتاب على صدره، فبنى عليه هناك مسجد، يرحمه الله [١].
عمرة:
و فى الحديث من غير السيرة أن المسلمين حين حلقوا فى ذلك اليوم، و هم بالحلّ قد منعوا أن يدخلوا الحرم جاءت الريح، فاحتملت شعورهم حتى
- و لكنه فى سمط البكرى ص ٩٤ كما هنا، و الكل على أن كنيته: أبو حمران، و هو شاعر جاهلى.
(١) لا ريب فى أنه بنى بعد ذلك بكثير، فليس من هدى الإسلام إقامة المساجد على القبور. فقد وصف الرسول «ص»- كما جاء فى البخاري و مسلم- الذين يفعلون ذلك بأنهم شرار الخلق عند اللّه يوم
القيامة و لعن الذين يتخذون قبور أنبيائهم و صالحيهم مساجد، أما إقامة مسجد على كهف أهل الكهف فكان من عمل الذين علبوا على الأمر، أما الذين قالوا: ربهم أعلم بهم- و هذه كلمة الإيمان العظيم- فقالوا ابنوا عليهم بنيانا. أى سدوا عليهم باب الكهف.