الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٤ - نصيحة كعب بن أسد لقومه
الآخرة، و لم يصلّوا العصر، لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لا يصلّينّ أحد العصر إلا ببنى قريظة، فشغلهم ما لم يكن منه بدّ فى حربهم، و أبوا أن يصلّوا، لقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): حتى تأتوا بنى قريظة. فصلّوا العصر بها، بعد العشاء الآخرة، فما عابهم اللّه بذلك فى كتابه، و لا عنّفهم به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). حدثني بهذا الحديث أبى إسحاق بن يسار، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري.
[الحصار]
الحصار (قال): و حاصرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خمسا و عشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، و قذف اللّه فى قلوبهم الرعب.
و قد كان حيىّ بن أخطب دخل مع بنى قريظة فى حصنهم، حين رجعت عنهم قريش و غطفان، وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه.
[نصيحة كعب بن أسد لقومه]
نصيحة كعب بن أسد لقومه فلما أيقنوا بأن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، و إنى عارض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها شئتم، قالوا: و ما هى؟
قال: نتابع هذا الرجل و نصدّقه فو اللّه لقد تبيّن لكم أنه لنبىّ مرسل، و أنه للذى تجدونه فى كتابكم، فتأمنون على دمائكم و أموالكم و أبنائكم و نسائكم، قالوا:
لا نفارق حكم التّوراة أبدا، و لا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم علىّ هذه،
..........