الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٣ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
فتابوا و أسلموا، و حسن إسلامهم، و هذا حديث ثابت فى حسن إسلام أبى سفيان خلافا لمن زعم غير ذلك، و أما الحارث بن هشام فلا خلاف فى حسن إسلامه، و فى موته شهيدا بالشام، و أما عمرو بن العاصى، فقد قال فيه النبيّ (عليه السلام): أسلم الناس و آمن عمرو، و قال فى حديث جرى:
ما كانت هجرتى للمال، و إنما كانت للّه و رسوله، فقال له النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح، فسماه: رجلا صالحا، و الحديث الذي جرى: أنه كان قال له: إنى أريد أن أبعثك [١] وجها يسلّمك اللّه فيه، و يغنّمك، و أزعب لك زعبة من المال [٢]، و ستأتى نكت و عيون من أخبار الحارث، و أبى سفيان- فيما بعد- إن شاء اللّه.
معنى اتخذ:
و ذكر قوله سبحانه: وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ و فيه فضل عظيم للشهداء و تنبيه على حبّ اللّه إياهم حيث قال (وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) و لا يقال: اتّخذت و لا أتّخذ إلا فى مصطفى محبوب، قال اللّه سبحانه: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ و قال: مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً فالاتّخاذ إنما هو اقتناء و اجتباء [٣]،
[١] فى رواية: على جيش.
[٢] أعطيك دفعة من المال. و فى الحديث: بعد هذا: فقلت يا رسول اللّه:
ما أسلمت من أجل المال، بل أسلمت رغبة فى الإسلام. و أخرجه أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص.
[٣] يقول الراغب فى معنى المادة: الآخذ: حوز بالقهر الشيء و تحصيله، و ذلك قارة بالتناول، و تارة بالقهر.