الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٩ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
و لا أندى كفّا و لا أغنى غناء، و إنك لرفيع العماد، كثير الرّماد، خفيف على ظهور الخيل، ثقيل على متون الأعداء، راض للأهل و الجار، و ما كنت لأوثر عنك أهلى، لو لا أنى كنت أسمع بنات عمّك يقلن فعلت أمة عروة، و قالت أمة عروة، فأجد من ذلك الموت، و اللّه لا يجامع وجهى وجه غطفانيّة أبدا، فاستوص ببنيك خيرا، قال ثم تزوجها بعده رجل من بنى النضير [١]، فسألها أن تثنى عليه فى نادى قومه، كما أثنت على عروة، فقالت: اعفنى، فإنى لا أقول إلا ما علمته، فأبى أن يعفيها، فجاءت حتى وقفت على النادى، و هو فيه، فقالت: عموا صباحا، ثم قالت: إن هذا أمرنى أن أثنى عليه بما علمت فيه، ثم قالت له: و اللّه إن شملتك
[١] اقرأ قصتها فى الأغانى ص ٧٢، ٧٣ ح ٣ ط لبنان ففى إحدى الروايتين أن قومها هم الذين قالوا لعروة: فادنا بصاحبتنا فانها وسيطة النسب فينا معروفة.
فلما نادوه بها خيروها و اختارت أهلها ثم أقبلت عليه فقالت: يا عروة أما إنى أقول فيك، و إن فارقتك الحق: و اللّه ما أعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك، و أغض طرفا، و أقل فحشا، و أجود يدا. و أحمى لحقيقة و ما مر على يوم منذ كنت عندك إلا و الموت أحب إلى من الحياة بين قومك لأنى لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: قالت أمة عروة كذا و كذا إلا سمعته، و و اللّه لا أنظر فى وجه غطفانية أبدا، فارجع راشدا إلى ولدك و أحسن إليهم ص ٧٣ ح ٣ الأغانى ط لبنان و فى رواية أخرى أنها قالت له: و اللّه إنك ما علمت لضحوك مقبلا كسوب مدبرا، خفيف على متن الفرس، ثقيل على العدو، طويل العماد كثير الرماد، راضى الأهل و الجانب، فاستوص ببنيك خيرا، ثم فارقته، فتزوجها رجل من بنى عمها. و السهيلى جمع بين الروايتين.
أو لعله نقل من كتاب آخر.