الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٤ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
ليلا، و تسرح نهارا، فتعلم بذلك الليل من النهار، و بعد دخول الجنة فى الآخرة، لا تأوى إلى تلك القناديل- و للّه أعلم- و إنما ذلك مدّة البرزخ هذا ما يدل عليه ظاهر الحديث. و قال مجاهد: الشهداء يأكلون من ثمر الجنّة و ليسوا فيها، و قد أنكر أبو عمر قول مجاهد، و ردّه و ليس بمنكر عددى، و يشهد له ما وقع فى مسند ابن أبى شيبة و غيره عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قال: الشهداء بنهر أو على نهر يقال: له: بارق عند باب الجنة فى قباب خضر يأتيهم رزقهم منها بكرة و عشيّا [١]، فهذا يبين ما أراد مجاهد، و اللّه أعلم.
و ممّا وقع السّيرة أيضا، و لم يذكره ابن هشام حديث رواه ابن إسحاق، قال:
حدثني إسحاق بن عبد اللّه بن أبى فروة، قال: حدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- قال: الشّهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند اللّه منزلة رجل
- (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الحديد: ١٢ فالحديث عن القيامة و الجزاء فيها.
[١] لفظ أحمد و الطبرانى و الحاكم كلهم عن ابن عباس «الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فى قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة و عشيا».
و بهذا يتبين أن بعض الروايات تدل على دخولهم الجنة و بعضها يدل على وقوفهم ببابها عند النهر. و لقد حاول ابن كثير فى تفسيره الجمع، أو المصالحة بين الضدين فقال: كأن الشهداء أقسام. و قد قال الزرقانى قولا طيبا هنا عن كلمة ابن كثير كأن: و عبر بكأن، لأنه على سبيل الاحتمال لا القطع. لأن حقيقة الحال غيب عنا» و هى كلمة حق.