الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٤ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
صاحب النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فقالوا له: قد سمعنا خبرك، و لنعم ما فعلت حين كففت يدك، و لزمت بيتك، و لكن هات المال، فقال قد أخذه الذين دخلوا قبلكم علىّ، و ما عندى شيء، فقالوا: كذبت و نتفوا لحيته، و أخذوا ما وجدوا حتى صوف الفرش، و حتى أخذوا زوجين من حمام كان صبيانه يلعبون بهما. و أما جابر بن عبد اللّه الذي كنا بمساق حديثه، فخرج فى ذلك اليوم يطوف فى أزقّة المدينة و البيوت تنتهب، و هو أعمى، و هو يعثر فى القتلى، و يقول تعس من أخاف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له قائل: و من أخاف رسول اللّه؟ فقال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: من أخاف المدينة، فقد أخاف ما بين جنبىّ، فحملوا عليه ليقتلوه، فأجاره منهم مروان، و أدخله بيته، و قتل فى ذلك اليوم من وجوه المهاجرين و الأنصار ألف و سبعمائة، و قتل من أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء و الصّبيان، فقد ذكروا أن امرأة من الأنصار دخل عليها رجل من أهل الشام، و هى ترضع صبيّها، و قد أخذ ما كان عندها، فقال لها: هات الذّهب، و إلا قتلتك، و قتلت صبيّك، فقالت: ويحك إن قتلته فأبوه أبو كبشة صاحب النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و أنا من النسوة اللاتى بايعن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و ما خنت اللّه فى شيء بايعت رسوله عليه، فانتفض الصّبى من حجرها، و ثديها فى فيه، و ضرب به الحائط حتى انتثر دماغه فى الأرض و المرأة تقول: يا بنىّ لو كان عندى شى نفديك به، لفديتك، فما خرج من البيت حتى اسودّ نصف وجهه، و صار مثلة فى الناس.