الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٥٥ - مهاجرات الحبشة
..........
و سلم- حين ذكر الزّكاة قال: فى الرّقة الخمس [١]، و حين ذكر الرّبا قال الفضّة بالفضّة.
قال المؤلف: و فى هذا الحديث الذي ذكره ابن إسحاق، و فى أحاديث سواه قد تتبعتها ما يدل على خلاف ما قال، منها قوله (عليه السلام) فى صفة الحوض: يصبّ فيه ميزابان من الجنّة أحدهما [من ذهب و الآخر] من ورق [٢]، و فى حديث عرفجة حين أصيب أنفه يوم الكلاب قال: فاتخذت أنفا من ورق [٣] الحديث، فى شواهد كثيرة تدل على أنّ الفضّة تسمّى ورقا على أىّ حال كانت.
[١] زكاة الفضة هى ربع العشر، ففى حديث رواه أحمد و أبو داود و الترمذى «هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما» و فى حديث آخر رواه البخاري فى الرقة- بكر الراء و تخفيف القاف- و هى الفضة الخالصة- فى مائتى درهم ربع العشر و هذا حر.
[٢] من حديث رواه مسلم.
[٣] لما اتخذ أنفا من ورق أنتن، فاتخذ أنفا من ذهب، و قد ظنه الأصمعي ورقا بفتح الراء، ظنا منه أن الفضة لا تنتن، و خطأه القتبى. و الكلاب بضم القاف و فتح اللام اسم ماء كان به يوم من أيام العرب بين البصرة و الكوفة.
قال أبو عبيد: كلاب الأول و كلاب الثانى يومان كانا بين ملوك كندة، و بنى تميم و فيه أسرت بنو تميم عبد يغوث بن أبى وقاص الحارثى فقال قصيدته اليائية التي أولها:
ألا لا تلومانى كفى اللوم ما بيا* * * فما لكما فى اللوم خير و لا ليا
و منها
جزى اللّه قومى بالكلاب ملامة* * * حريمهم و الآخرين المواليا-