الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤٠ - البشارة بغزو قريش
..........
هذا التفسير أيضا رواية أحمد بن داود له، فإنه أنشده فى كتاب النّبات له، فقال فيه يلتقطن الصّياصيا [١] و لم يقل: بيتدرن، و أنشد:
فذعرنا سحم الصّياصى بأيديهنّ* * * نضح من الكحيل وقار
الكحيل: القطرن، و القار: الزّفت، شبّه السواد الذي فى أيديهن بنضح من ذلك الكحيل و القار، يصف بعر وحش، و أنشد لدريد بن الصّمّة:
كوقع الصّياصى فى النّسيج الممدّد
و حمله الأصمعي على ما تقدم فى البيت قبل هذا من أنها القرون التي ينسج بها، لا أنها شوك كما قال ابن هشام.
اهتزاز العرش:
و ذكر اهتزاز العرش، و قد تكلم الناس فى معناه، و ظنّوا أنه مشكل، و قال بعضهم: الاهتزاز هاهنا بمعنى الاستبشار بقدوم روحه، و قال بعضهم:
يريد حملة العرش و من عنده من الملائكة، استبعادا منهم، لأن يهتزّ العرش على الحقيقة، و لا بعد فيه، لأنه مخلوق و تجوز عليه الحركة، و الهزّة، و لا يعدل عن ظاهر اللفظ، ما وجد إليه سبيل، و حديث اهتزاز العرش لوت سعد صحيح. قال أبو عمر: هو ثابت من طرق متواترة، و ما روى من قول البراء بن عازب فى معناه: أنه سرير سعد اهتزّ لم يلتفت إليه العلماء [٢]، و قالوا: كانت بين هذين الحيّين من الأنصار ضغائن [٣]. و فى لفظ
[١] كذا أنشده ابن برى فى اللسان. و قال: يلتقطن القرون لينسجن بها.
[٢] قال الحافظ: إلا أن يراد اهتزاز حملة سريره فرحا بقدومه، فيتجه.
[٣] فى الصحيح قال رجل لجابر: «فان البراء يقول اهتز السرير، فقال:-