الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١١ - البشارة بغزو قريش
..........
تحقيق اسم زغابة:
و قوله: حتى نزلوا بين الجرف و زغابة. زغابة اسم موضع بالغين المنقوطة و الزّاى المفتوحة، و ذكره البكرى بهذا اللفظ بعد أن قدم القول بأنه زعابة بضم الزاى و العين المهملة، و حكى عن الطّبرىّ أنه قال فى هذا الحديث بين الجرف و الغابة، و اختار هذه الرواية و قال: لأن زغابة لا تعرف. قال المؤلف:
و الأعرف عندى فى هذه الرواية رواية من قال: زغابة بالغين المنقوطة، لأن فى الحديث المسند أنه (عليه السلام)، قال فى ناقة أهداها إليه أعرانى، فكافأه بستّ بكرات، فلم يرض، فقال (عليه السلام): أ لا تعجبون لهذا الأعرابى! أهدى إلىّ ناقة أعرفها بعينها، كما أعرف بعض أهلى ذهبت منى يوم زغابة [١]، و قد كافأته بستّ فسخط. الحديث، و قال: ذنب نقم و نقمى معا.
يقتل فى الذروة و الغارب:
و ذكر حيىّ بن أخطب، و ما قال لكعب، و أنه لم يزل يفتل فى الذّروة و الغارب. هذا مثل، و أصله فى البعير، يستصعب عليك فتأخذ القراد من ذروته و غارب سنامه، و تفتل هناك، فيجد البعير لذّة فيأنس عند ذلك [٢]، فضرب هذا الكلام مثلا فى المراوضة و المخاتلة، و كذلك جاء فى حديث
[١] و لكن يقول الخشنى: «كذا وقع هنا بالزاء مفتوحة، و رغابة بالراء المفتوحة هو الجيد و كذلك رواه الوقشى» ص ٣٠١.
[٢] فسره الخشنى بقوله: أراد بذلك أنه لم يزل يخدعه كما يخدع البعير إذا كان نافرا فيمسح باليد على ظهره حتى يستأنس، فيجعل الخطام على رأسه.
ص ٢٠١.