الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٨٠ - تعرف ما حلّ بالمشركين
فى ليال شاتية باردة شديدة البرد، فجعلت تكفأ قدورهم، و تطرح أبنيتهم
[تعرف ما حلّ بالمشركين]
تعرف ما حلّ بالمشركين (قال): فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما اختلف من أمرهم، و ما فرّق اللّه من جماعتهم، دعا حذيفة بن اليمان، فبعثه إليهم، لينظر ما فعل القوم ليلا.
قال ابن إسحاق: فحدثنى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظىّ، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد اللّه، أ رأيتم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و صحبتموه؟ قال: نعم، يا ابن أخى، قال:
فكيف كنتم تصنعون؟ قال: و اللّه لقد كنا نجهد، قال: فقال: و اللّه لو أدركناه ما تركناه يمشى على الأرض و لحملناه على أعناقنا. قال: فقال حذيفة: يا ابن أخى، و اللّه لقد رأيتنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالخندق، و صلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) هويّا من اللّيل، ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع- يشرط له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الرّجعة- أسأل اللّه تعالى أن يكون رفيقى فى الجنة؟ فما قام رجل من القوم، من شدّة الخوف، و شدّة الجوع، و شدّة البرد، فلما لم يقم أحد، دعانى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم يكن لى بدّ من القيام حين دعانى، فقال: يا حذيفة، اذهب فادخل فى القوم، فانظر ما ذا يصنعون، و لا تحدثنّ شيئا حتى تأتينا. قال: فذهبت فدخلت فى القوم، و الرّيح و جنود اللّه تفعل بهم ما تفعل، لا تقرّ لهم قدرا و لا نارا
..........