الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٤ - البشارة بغزو قريش
..........
يوسف لامرأته: هند بنت أسماء بن خارجة، حين لحنت، فأنكر عليها، اللحن فاحتجت بقول أخيها مالك بن أسماء:
و خير الحديث ما كان لحنا
فقال لها الحجاج: لم يرد أخوك هذا، إنما أراد اللّحن الذي هو التّورية و الألغاز، فسكتت، فلما حدّث الجاحظ بهذا الحديث، قال: لو كان بلغنى هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان ما قلت فى ذلك ما قلت، فقيل له:
أ فلا تغيّره؟ فقال: كيف و قد سارت به البغال الشّهب و أنجد فى البلاد و غار.
و كما قال الجاحظ فى معنى تلحن أحيانا قال ابن قتيبة مثله أو قريبا منه [١]
- الشاعر استملح من هذه المرأة ما يقع فى كلامها من الخطأ» ثم رد قول ابن قتيبة بقوله:
و قوله عندنا محال، لأن العرب لم تزل تستقبح اللحن من النساء كما تستقبحه من الرجال الخ ص ٢١٠ ط الحسينية. و قد ذكر ابن قتيبة بعد البيت أربعة أبيات أخرى. كما نقل ثلاثة الأبيات فى ص ن من مقدمته لكتابه عيون الأخبار، و نقلها أيضا فى ص ١٦١، ١٦٢ ح ٢ و نقل تعليق ابن دريد على الأبيات، و هو قوله: استثقل منها الإعراب.
[١] يقول الأستاذ عبد السلام هارون فى تعليقه على أمالى ثعلب «و قد نبه الجاحظ إلى خطئه فاعترف به، و قصته و اعترافه فى تاريخ بغداد «١٢: ٢١٤» و معجم الأدباء (٦: ٦٥) مرجليوث ص ٥٩٩ أمالى ثعلب. هذا و قد قال الحجاج لهند لما لحنت: أ تلحنين و أنت شريفة، و فى بيت قيس، فاستشهدت بقول أخيها كما ذكر السهيلى، فقال لها: إنما عنى أخوك اللحن فى القول إذا كنى المحدث عما يريد، و لم يعن اللحن فى العربية، فأصلحى لسانك. و انظر ص ١١، ١٢ من أمالى المرتضى، ففيها بيان خطأ الجاحظ و اعترافه بهذا الخطأ، و نص المرتضى على خطأ ابن قتيبة حين ذكر فى كتابه عيون الأخبار أبيات الفزارى يعتذر بها عن لحن أصيب فى كتابه- كما يقول المرتضى ط ١.