الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٣ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
القرآن، و قالت طائفة: يجتهد فى طلب الآخر منها، فإنه الناسخ لما قبله، و قالت طائفة: يؤخذ بأصحّها نقلا، و أعلاها رواة، و قالت طائفة- و هو مذهب شيخنا: يؤخذ بجميعها على حسب اختلاف أحوال الخوف، فإذا اشتدّ الخوف، أخذ بأيسرها مئونة، فإذا تفاقم الخوف صلّوا بغير إمام لقبلة أو لغير قبلة، و قد روى ابن سلّام عن طائفة من السّلف أن صلاة الخوف، قد تئول إلى أن تكون أربع تكبيرات، و ذلك عند معمعة القتال، و سيأتى بقية القول فى صلاة الخوف فى خبر بنى قريظة إن شاء اللّه [١]، و مما تخالف به صلاة الخوف حكم غيرها أنه لا سهو فيها على إمام، و لا على مأموم
[١] روى أحمد و الشيخان و أصحاب السنن الثلاثة عن صالح بن خوات عن سهل بن أبى حثمة- و فى لفظ عمن صلى مع النبيّ «ص» يوم ذات الرقاع- أن طائفة صفت مع النبيّ «ص» و طائفة و جاه العدو- أى تجاهه مراقبة له- فصلى بالتى معه ركعة، ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا و جاه العدو، و جاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، فأتموا لأنفسهم، فسلم بهم» و هذه الكيفية تطابق مفهوم الآية الكريمة، إذ ليس فى الآية ذكر السجود إلا مرة واحدة. و بهذه الصلاة قال على و ابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و زيد بن ثابت و أبو هريرة و أبو موسى و سهل بن أبى حثمة، و عليها مالك و الشافعى و أبو ثور و غيرهم. و هناك رواية أخرى عن أحمد و الشيخين مثل هذه غير أنها زادت أن كل فرقة قضت ركعة!! و لكن ليس فى الآية هذا. أما حين يكون خوف من شيء أكثر من الفتنة فقد قال سبحانه (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) جمع راجل و راكب و قد فسرها ابن عمر: قياما على أقدامهم مستقبلى القبلة و غير مستقبليها قال مالك: قال نافع لا أرى عبد اللّه بن عمر قال إلا عن الرسول «ص» البخاري و مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك، و رواه ابن ماجة عنه مرفوعا، و رواه الشافعى فى الأم.