الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٧٥ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
غزوة الحديبية يقال فيها: الحديبية بالتخفيف، و هو الأعرف عند أهل العربية. قال الخطابى: أهل الحديث يقولون: الحديبيّة بالتشديد، و الجعرّانة كذلك، و أهل العربية يقولونهما: بالتخفيف، و قال البكرى: أهل العراق يشدّدون الراء و الياء فى الجعرانة و الحديبيّة، و أهل الحجاز يخففون، و قال أبو جعفر النحاس: سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية، فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف [١].
الميقات و الإشعار:
فصل: و ذكر خروج النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- معتمرا إلى مكة، و لم يذكر فى حديثه: من أين أحرم، و فى الصحيح من رواية الزّهرىّ أنه أحرم من ذى الحليفة، و هو خلاف ما يروى عن علىّ (رحمه اللّه) من قوله: إن تمام العمرة أن تحرم بها من دويرة أهلك، و هذا من قول علىّ متاوّل فيمن كان منزله من وراء الميقات، فهو الذي يحرم من دويرة أهله، كما يحرم أهل مكة من مكة فى الحج.
و فيه: أنه أشعر الهدى، و هو خلاف قول النّخعىّ و أهل الكوفة فى قولهم إن الإشعار منسوخ بنهيه عن المثلة، و يقال لهم: إن
[١] و أهل الحديث يكسرون العين و أهل الأدب يخففون الراء.