الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩٥ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
أن أبا بصير كان قد رده إلى المشركين، فصار فى حكمهم، و لم يكن فى فئة المسلمين و حزبهم، فيحكم عليه بما يحكم عليهم.
و الجواب الثانى: أنه إن كان قتل عمدا، و لم يكن قتل خطأ، كما كان قتل العامريين، و قد قال عمر بن الخطاب لا تعقل العاقلة عمدا و لا عبدا [و لا صلحا و لا اعترافا] [١]
من مواقف عمر فى الحديبية:
فصل: و قول عمر للنبىّ- (صلى الله عليه و سلم): أ لم تعدنا أنا تأتى البيت، و نطوف به؟ فقال: نعم، و ذكر الحديث. كان النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قد أرى ذلك فى منامه، و رؤيا الأنبياء وحى، ثم أنزل اللّه تعالى:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ الآية الفتح: ٢٧ و يسأل عن قوله:
إن شاء اللّه آمنين: ما فائدة هذا الاستثناء، و هو خبر واجب؟ و فى الجواب أقوال: أحدها: أنه راجع إلى قوله: آمنين، لا إلى نفس الدّخول، و هذا ضعيف، لأن الوعد بالأمان قد اندرج فى الوعد بالدخول.
[١] سبق الحديث عن العقل و العاقلة و هى العصبة و الأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ. و المعنى أن كل جناية عمد، فانها من مال الجانى خاصة، و لا يلزم العاقلة منها شيء، و كذلك ما اصطلحوا عليه من الجنايات فى الخطأ، و كذلك إذا اعترف الجانى بالجناية من غير بينة تقوم عليه، و إن ادعى أنها خطأ لا يقبل منه، و لا تلزم بها العاقلة، و أما العبد، فهو أن يجنى حر على عبد، فليس على عاقلة الجانى شيء، إنما جنايته فى ماله خاصة. أنظر مادة عقل فى النهاية لابن الأثير.