الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٦ - نسب القرطاء
..........
به الرجل مجازا، و يقوى هذا قوله: و خصيما ألدّ، و لم يضفه، و لا قال ألدّ من كذا، فجعله من باب أصمّ و أشمّ و نحوه، و يقويه أيضا قولهم فى الجمع: قوم لدّ، روت عائشة عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: أبغض الخلق إلى اللّه الخصم الألذّ [١] و قرأ ابن محيصن وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ بفتح الياء و الهاء، و رفع الهاء من اسم اللّه تعالى، أى: و يعلم اللّه ما فى قلبه.
[١] البخاري و مسلم و الترمذى و النسائى. و الخصم بكسر الصاد الذي يحج من يخاصمه.
هذا و قد استشهد ابن هشام فى السيرة ببيت قاله يزيد بن ربيعة بن مفرغ.
و قد سبق حديث عنه و عن السبب الذي من أجله قال القصيدة. و القصيدة التي منها البيت «و شربت بردا ليتنى» الخ هى كما رواها الزجاج فى أماليه:
أصرمت حبلك من أمامه* * * من بعد أيام برامه
لهفى على الرأى الذي* * * كانت عواقبه ندامه
تركى سعيدا ذا الندى* * * و البيت ترفعه الدعامه
و تبعت عبد بنى علا* * * ج تلك أشراط القيامة
جاءت به حبشية* * * سكاء تحسبها نعامه
من نسوة سود الوجو* * * ه ترى عليهن الدمامه
و شربت بردا ليتنى* * * من بعد برد كنت هامه
أو بومة تدعو صدى* * * بين المشقر و اليمامة
العبد يقرع بالعصا* * * و الحر تكفيه الملامة
الريح تبكى شجوها* * * و البرق يلمع فى غمامه
و رمقتها فوجدتها* * * كالضلع ليس له استقامه
ص ٢٩ و ما بعدها الأمالى لأبى القاسم عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجى ط ١٣٢٤.