الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٢ - البشارة بغزو قريش
..........
(عليه السلام) نزل حين مات سعد معتجرا بعمامة من إستبرق، فقال: يا محمد
- لكل من فرح بقدوم أحد عليه: اهتز له، و منه: اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت و حسنت. و منه قول العرب: فلان يهتز للمكارم يريدون: ارتياحه إليها و وقع ذلك من حديث ابن عمر عند الحاكم بلفظ: اهتز العرش فرحا به لكنه تأوله، فقال: اهتز العرش فرحا بلقاء اللّه سعدا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا. قال ابن عمر: يعنى عرش سعد الذي حمل عليه. و قيل: المراد باهتزاز العرش: اهتزاز حملة العرش و يؤيده حديث إن جبريل قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء، و استبشر به أهلها؟ «أخرجه الحاكم» و قيل: هى علامة نصبها اللّه لموت من يموت من أوليائه، ليشعر ملائكته بفضله. و قال الحربى: هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته من النبيّ، و العرب إذا عظموا الأمر نسبوه إلى عظيم، كما يقولون: قامت لموت فلان القيامة، و أظلمت الدنيا بموته و نحو ذلك.
و قال النووى فى شرح مسلم ما معناه: إن طائفة حملت الاهتزاز على ظاهره، و قالوا إن اهتزاز العرش تحركه حقيقة فرحا بقدوم روح سعد، و جعل اللّه فى العرش تمييزا حصل به هذا التحرك، و لا مانع منه كما قال تعالى عن الحجارة، (و إن منها لما يهبط من خشية اللّه) و هذا القول هو ظاهر الحديث، و هو المختار. و يقول المازرى عن حركة العرش: و هذا لا ينكر من جهة العقل، لأن العرش جسم مخلوق يقبل الحركة و السكون.
و أقول: دين السلف: إذا ثبت النص ثبوتا لا اختلاف عليه، فإنه لا يجوز تأويله تأويلا يفسد معناه، أو يجرده من حقيقته، و إنما يجب حمله كما ورد دون تشبيه لما نسب إلى اللّه من صفة أو اسم أو فعل بما ينسب إلى الخلق من ذلك. و قد نبهت إلى ذلك مرارا فى الكتاب. فلله مثلا يدان حقيقتان ليستا هما النعمة أو القدرة أو غير ذلك مما يهرف به المعطلة، لكنهما ليستا كيد الخلق، و إذا كانت أيدى البشر لا تتشابه، فكيف نشبه يد الخالق بيد الخلق، فنقع فى وصف اللّه بأنه عدم حين تجرد صفاته من معانيها، أر بأنه صنم حين ننسب إليه عين ما ننسبه إلى الخلق، تعالى اللّه عن هذا علوا كبيرا. و ما نقلت ما نقلت إلا لتعرف فحسب.