الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢١ - البشارة بغزو قريش
..........
و أمّ سعد اسمها: كبشة بنت رافع [بن عبيد] [١] حول اهتزاز العرش و حديث اهتزاز العرش ثابت من وجوه [٢]، و فى بعض ألفاظه أن جبريل
[١] هى من الأنصار من بنى خدرة، و قد ذكر ابن سعد أنها أول من بايع النبيّ «ص» من نساء الأنصار.
[٢] رواه الشيخان من حديث جابر، و ثبت- كما قيل- عن عشرة من الصحابة أو أكثر. و قال الحاكم: الأحاديث التي تصرح باهتزاز عرش الرحمن مخرجة فى الصحيحين، و ليس لمعارضها فى الصحيح ذكر. و سيأتى حديث السهيلى عن هذا.
و قد أنكر مالك هذا الحديث، و كره التحدث به. فقد سئل- كما روى صاحب العتبية- عن هذا الحديث، فقال: أنهاك أن تقوله و ما يدعو المرء أن يتكلم بهذا، و ما يدرى ما فيه المغرور. و يقول اليعمرى عن إنكار مالك: إن العلماء اختلفوا فى هذا الخبر، فمنهم من يحمله على ظاهره، و منهم من يؤوله، و ما هذا سبيله من الأخبار المشكلة، فمن الناس من يكره روايته إذا لم يتعلق به حكم شرعى، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا النمط. و يقول أبو الوليد بن رشد فى شرح العتيبة: إنما نهى مالك لئلا يسبق إلى و هم الجاهل أن العرش إذا تحرك يتحرك اللّه بحركته، كما يقع للجالس منا على كرسيه، و ليس العرش بموضع استقرار اللّه تبارك اللّه و تنزه عن مشابهة خلقه. و لكن مالكا من رواة حديث النزول و هو أصرح فى إثبات الحركة. فقيل: لعل حديث سعد لم يثبت عنده كما ثبت حديث النزول. لكن لو كان الأمر كذلك لقال مالك: ليس بثابت، أو لا أعرفه أو ما سمعته أو نحو ذلك. و كان ابن عمر يقول: إن العرش لا يهتز لأحد، و لكن قيل إنه رجع عن هذا لما بلغته الروايات. أخرج ذلك ابن حبان من طريق مجاهد عنه.
المراد باعتزاز العرش: قيل المراد استبشاره و سروره بقدوم روحه، كما يقال-