الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٣ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
رواية من رواه بالضّم للشهداء، و رواية الفتح لمن دونهم، فاللّه أعلم بما أراد رسوله من ذلك.
و قوله ثم تأوى إلى قناديل يصدّقه قوله تعالى عزّ و جلّ: وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ [١] الحديد: ١٩. و إنما تأوى إلى تلك القناديل
أنها فى حواصل طيور خضر تسرح من أنهار الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى قناديل معلقة. تحت العرش» و فى رواية عبد الرازق من حديث عبد اللّه بن كعب ابن مالك: «إن أرواح الشهداء فى صور طيور خضر معلقة فى قناديل الجنة حتى يرجعها اللّه يوم القيامة» فهذا يدل على أنها محبوسة فى مكان خاص، و الأول يفيد أنها مطلقة تسرح حيث تشاء، ثم إن لها مأوى تأوى إليه حين تشاء، و فى رواية مالك و أصحاب السنن ما عدا أبا داود أنها فى أجواف خضر تعلف من ثمر الجنة أو شجر الجنة، و عبد الطاغوت و القبور يحرفون الكلم عن مواضعه فى هذه الآية الإلهية: فيضعون مكان «أحياء عند ربهم» «أحياء فى قبورهم» بغية استهواء الناس إلى عبادة الموتى بالدعاء و الرجاء و الخوف و الحب و التوكل، زاعمين لهم أنهم يسمعون لأنهم «أحياء فى قبورهم» و هذه الحياة الدقيقة السامية عند اللّه حياة غيبية هو وحده جل شأنه العليم بحقيقتها، إنها حياة روحية لا جسدية، لأن الأجساد أرمت و فنيت و كم من دود منها طعم، وسوس عاث «و شجر منها نبت، فأكلنا ثمره، و اصطلينا بناره. فإذا جاء يوم الفصل بعث اللّه كل امرئ من مرقده، كيف؟ أو ليس الذي. خلق السماوات و الأرض بقادر على أن يحيى الموتى؟ بلى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.
و لا يأتى حين يتشعب القول بين: كيف، و لم- و هذا هو رأيى- إلا بتشقق القلب بالقلق الأسود. و لنسكت عن المراء فى شأن الغيب، فالمراء كفر.
[١] هم القائمون بالشهادة للّه سبحانه، و لهم، و على الأمم يوم القيامة، و لم لا يكون قوله سبحانه إخبارا عن الذين آمنوا باللّه و رسوله؟ ثم هو بيان عن النور الذي سيكون يوم القيامة. و اقرأ من سورة الحديد من قوله سبحانه:-