الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٩ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
الشهادة و الشهداء:
فصل: و ذكر قوله سبحانه: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآيات، و هؤلاء هم الذين سماهم اللّه شهداء بقوله: وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ و هذا الاسم مأخوذ من الشّهادة أو من المشاهدة، فإن كان من الشهادة فهو شهيد بمعنى مشهود، أى مشهود عليه، و مشهود له بالجنة، أما مشهود عليه، فلأنّ النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- حين وقف على قتلى أحد، قال: هؤلاء الذين أشهد عليهم، أى: أشهد عليهم بالوفاء، و قال: عليهم، و لم يقل: لهم، لأن المعنى: أجئ يوم القيامة شهيدا عليهم، و هى ولاية و قيادة، فوصلت بحرف على، و يجوز أن يكون من الشهادة و تكون فعيلا بمعنى فاعل، لأن اللّه تعالى يقول: وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أى: تشهدون عليهم، و هذا، و إن كان عامّا فى جميع أمّة محمد- عليه الصلاة السلام- فالشهداء أولى بهذا الاسم، إذ هم تبع للصّدّيقين و النّبيّين. قال اللّه سبحانه: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ فهذان وجهان فى معنى الشّهيد، إذا جعلته مشتقّا من الشّهادة، و إن كان من المشاهدة، فهو فعيل بمعنى: فاعل أيضا، لأنه يشاهد من ملكوت اللّه، و يعاين من ملائكته ما لا يشاهد غيره، و يكون أيضا بمعنى مفعول، و هو من المشاهدة، أى: إن الملائكة تشاهد قبضه، و العروج بروحه، و نحو ذلك، فيكون فعيلا بمعنى مفعول. و أولى هذه الوجوه كلّها بالصّحّة أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، و يكون معناه. مشهودا له بالجنة، أو يشهد عليه النبيّ (عليه السلام) كما قال: هؤلاء أنا شهيد عليهم، أى: قيّم عليهم بالشّهادة لهم، و إذا حشروا تحت لوائه، فهو وال عليهم، و إن كان