الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥١ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
كلّكم خاتل صيد* * * كلّكم يمشى رويد
غير عمرو بن عبيد
و قد نبز ابن إسحاق بالقدر أيضا، و روايته عن عمرو بن عبيد تؤيّد قول من عزاه إليه، و اللّه أعلم [١].
[١] و روى صاحب العقد الفريد أن عمرا بعد أن نصح أبا جعفر النصيحة التي سبق ذكرها أتبعه أبو جعفر بصرة فلم يقبلها، و جعل يقول:
كلكم يمشى رويد* * * كلكم خاتل صيد
غير عمرو بن عبيد
و فى رواية: كلكم يطلب صيد
و اقرأ نصيحته الرائعة المنصور فى ترجمته فى الملل و النحل للشهرستانى. و من رثاء المنصور له كما ذكر الشهرستانى:
لو أن هذا الأمر أبقى صالحا* * * أبقى لنا عمرا أبا عثمان
و قيل لما حضرته الوفاة قال لصاحبه: نزل بى الموت، و لم أتأهب له، ثم قال:
الهم إنك تعلم أنه لم يسنح لى أمران فى أحدهما رضا لك، و فى الآخر هوى لى إلا اخترت رضاك على هواى فاغفر لى، و مات عن ٦٤ عاما. و القدرية تقال باطلاقين الأولى على الذين ينفون القدر، و الآخرين على الذين يثبتونه مع نفى الشرع. و القدرية كما يعرفهم ابن تيمية- هم الذين خاضوا فى قدر اللّه بالباطل، و أصل ضلالهم ظنهم أن القدر يناقض الشرع، فصاروا حزبين حزبا يعظمون الشرع و الأمر و النهى و الوعد و الوعيد، و اتباع ما يحبه اللّه و يرضاه، و هجر ما يبغضه و ما يسخطه، و ظنوا أن هذا لا يمكن أن يجمع بينه و بين القدر» ..
و قد وصف هذا الحزب بأنه يكذب بالقدر و ينفيه، أو ينفى بعضه ثم قال عن الحزب الثانى «و حزبا يغلب القدر، فينفى الشرع فى الباطن، أو ينفى حقيقته، و يقول: لا فرق بين ما أمر اللّه به و ما نهى عنه فى نفس الأمر الجميع سواء، و كذلك أولياؤه و أعداؤه، و كذلك ما ذكر أنه يحبه و ذكر أنه يبغضه لكنه فرق بين المتماثلين بمحض المشيئة، يأمر بهذا، و ينهى عن مثله، فجحدوا-