الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٩١ - مهاجرات الحبشة
..........
كان لى رأى أختبر به الأمور، ففقدته فموضعه من قلبى هواء، فاجعل لى فسحة يرجع إلىّ رأيى، فأجيبك به إن شاء اللّه. قال: و من شعر عبد اللّه ابن حذافة فى رسالته إلى كسرى و قدومه عليه:
أبى اللّه إلا أنّ كسرى فريسة* * * لأوّل داع بالعراق محمّدا
تقاذف فى فحش الجواب مصغّرا* * * لأمر العريب الخائضين له الرّدى
فقلت له: أرود، فإنك داخل* * * من اليوم فى البلوى و منتهب غدا
فأقبل و أدبر حيث شئت، فإننا* * * لنا الملك فابسط للمسالمة اليدا
و إلّا فأمسك قارعا سنّ نادم* * * أقرّ يذلّ الخرج أومت موحّدا
سفهت بتمزيق الكتاب، و هذه* * * بتمزيق ملك الفرس يكفى مبددا
و قال هوذة بن على فى شأن سليط:
أتانى سليط و الحوادث جمّة* * * فقلت لهم: ما ذا يقول سليط؟
فقال التي فيها علىّ غضاضة* * * و فيها رجاء مطمع و قنوط
فقلت له: غاب الذي كنت أجتلى* * * به الأمر عنى فالصّعود هبوط
و قد كان لى و اللّه بالغ أمره* * * أبا النّضر جأش فى الأمور ربيط
فأذهبه خوف النبيّ محمّد* * * فهوذة فهّ فى الرجال سقيط
فأجمع أمرى من يمين و شمأل* * * كأنى ردود للنّبال لقيط
فأذهب ذاك الرأى إذ قال قائل* * * أتاك رسول للنبى خبيط
رسول رسول اللّه راكب ناضح* * * عليه من اوبار الحجاز غبيط