الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٤ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
و قوله: يحسبها من رآها الفتينا، هى الصخور السّود، سمّيت بذلك لأنها تشبه ما فتن بالنار، أى: أحرق. و فى التنزيل: عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ الذاريات: ١٣ و أصل الفتن [١] الاختبار، و إنما قيل: فتنت الحديدة بالنار، لأنك تختبر طيبها من خبيثها.
و قوله: دواجن حمرا و جونا، أى: حمرا و سودا [٢]، و قوله: جأواء، أى:
كتيبة لونها لون الحديد.
و قوله: جولا طحونا: الجول: جانب البئر.
و قوله: إن قلّصت، يعنى الحرب [٣]، ثم وصفها فقال: عضوضا حجونا من العضّ، و حجونا من حجنت العود إذا لويته [٤]، و قوله:
- و لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، و قلما تستعمل فى غير الحيوان، فيقال: برأ اللّه النسمة، و خلق السماوات و الأرض. و يقول أبو هلال العسكرى فى فروقه عن البرية: «البرية فعيلة من برأ اللّه الخلق، أى: ميز صورهم، و ترك همزه لكثرة الاستعمال، و قيل أصل البرية البرى و هو القطع، و سمى برية لأن اللّه عز و جل قطعهم من جملة الحيوان فأفردهم بصفات ليست لغيرهم، أما الخالق، فهو كما يقول ابن الأثير- الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، و أصل الخلق: التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، و باعتبار الإيجاد على وفق التقدير: خالق. و قد ذكر القرآن الاسمين، فلا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر فى معناه الكلى.
[١] فى الأصل: الفتى.
[٢] الدواجن: المقيمة.
[٣] و قلصت: ارتفعت و انقبضت.
[٤] الحجون: المعوجة الأسنان.