الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٦ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
و عضين، غير أنهم قد قالوا رقين [١] فى جمع الرّقة و هى الورق و قد تكلمنا على سرّ هذا الجمع و سرّ أرضين فى «نتائج الفكر» بما فيه جلاء و الحمد للّه.
و قوله: كنار أبى حباحب و الضبينا [٢] يقال أبو حباحب ذباب يلمع بالليل، و قيل كان رجلا لئيما لا يرفع ناره [٣] خشية الأضياف، و لا يوقدها إلا ضعيفة، و ترك صرفه و لم يخفض، و هو فى موضع الخفض، لما قدّمناه من أن الاسم إذا ترك صرفه ضرورة أو غير ضرورة، لم يدخله الخفض كما لا يدخله التّنوين، لئلا يشبه ما يضيفه المتكلم إلى نفسه، و قال أبو حنيفة: لا أدرى ما حباحب و لا أبو حباحب، و لا بلغنى عن العرب فيه شيء [٤]، و قال فى الإرة عن قوم حكى قولهم: هو من أريت الشيء إذا عملته، و قال: الأرى هو عمل النحل و فعلها،
[١] فى الأصل: رقيق و هو خطأ صوابه ما أثبته. و الرقة: الدرهم المضروب. و رقون فى حال الرفع، و رقين فى حال النصب و الحجر.
[٢] لا يوجد فى القصيدة ما ذكره، و لكنه بيت الكميت هو:
يرى الراءون بالشفرات منها* * * كنار أبى حباحب و الظبينا
و إنما ترك الكميت صرفه، لأنه جعله اسما لمؤنث.
[٣] كان من محارب خصفة، و قد ضرب بناره المثل، فقالوا: نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها، فان ما أورت الخيل لا ينتفع به كما لا ينتفع بنار الحباحب، و قيل إنه كان إذا انتبه منتبه، ليقبس من ناره أطفأها، و قد اشتق ابن الأعرابى نار الحباحب من الحبحبة، و هى الضعف. و أما: أم حباحب فدويبة مثل الجندب تطير صفراء خضراء رقطاء.
[٤] قال: و يزعم قوم أنه اليراع، و اليراع فراشة إذا طارت ظن أنها شررة. و قيل إن الحباحب هو طائر أطول من الذباب فى دقة يطير فيما بين المغرب و العشاء.