الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٢١ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
فذكر بعزجة فرس المقداد، و البعزجة: شدّة جرى فى مغالبة كأنه منحوت من بعج إذا شق، و عزّ، أى: غلب. و أما سبحة فمن سبح إذا علا علوّا فى اتساع، و منه: سبحان اللّه، و سبحات اللّه: عظمته و علوّه، لأن الناظر المفكر فى [اللّه] سبحانه يسبح فى بحر لا ساحل له، و قد ذكرنا فى معنى هذه الكلمة حقائق و دقائق أسرار فى شرح: سبحان اللّه و بحمده. و أما حزوة، فمن حزوت الطير إذا زجرتها، أو من حزوت الشيء إذا أظهرته.
قال الشاعر:
ترى الأمعز المحزوّ فيه كأنه* * * من الحرّ و استقباله الشّمس مسطح [١]
و جلوة من جلوت السّيف، و جلوت العروس، كأنها تجلو الغمّ عن قلب صاحبها. و مسنون من سننت الحديدة إذا صقلتها.
سلمة بن الأكوع:
و ذكر سلمة بن الأكوع، و اسم الأكوع: سنان، و خبر سلمة فى ذلك اليوم أطول مما ذكره ابن إسحاق، و أعجب، فإنه استلب وحده فى ذلك اليوم من العدوّ و هو راجل قبل أن تلحق به الخيل ثلاثين بردة و ثلاثين درقة، و قتل منهم بالنّبل كثيرا، فكلما هربوا أدركهم، و كلما
[١] المسطح: حصير يسف من خوص الدوم، و البيت لتميم بن مقبل و روايته فى اللسان هكذا:
إذا الأمعز المحزو أجن كأنه* * * من الحر فى حد الظهيرة مسطح
و الأمعز: أرض صلبة.