الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٠ - نسب القرطاء
..........
شلّت يدا وحشىّ من قاتل، و لو أنه حين حذف التنوين نصب، و جعله كالاسم الذي لا ينصرف، و هو فى موضع الخفض مفتوح، لمكان وجها و قياسا صحيحا، لأن الخفض تابع التنوين، فإذا زال التنوين، زال الخفض، لئلا يلتبس بالمضاف إلى ضمير المتكلّم، لأن ضمير المتكلم، و إن كان ياء فقد يحذف، و يكتفى بالكسرة منه، و زوال التنوين فى أكثر ما لا ينصرف إنما هو لاستغناء الاسم عنه، إذ هو علامة الانفصال عن الاضافة فكل اسم لا يتوهّم فيه الاضافة لا يحتاج إلى التنوين، لكنه إذا لم ينوّن لم يخفض، لما ذكرناه من التباسه بالمضاف إلى المتكلم، و قد تقدم فى أشعار أحد: كنار أبى حباحب و الظُبينا بفتح الباء من حباحب فى موضع الخفض، و كان حقّ كلّ علم ألّا ينوّن؛ لأنه مستغن عن الإضافة كما لم ينوّن جميع أنواع المعارف، و لكنه نوّن ما نوّن منه للسّرّ الذي بيناه فى أسرار ما لا ينصرف من الأسماء، و قد أملينا فى ذلك جزءا، و لكن الخفض فى طارق و وحشىّ مروىّ، و وجهه أنه لما كان ضرورة شعر، و لم يكثر فى كلامهم لم يتبعوا الخفض فيه التنوين إذ لا يتوهّم إضافته إلى المتكلم، إذ لا يقع إلا نادرا فى شعر، فاللّبس فيه بعيد.
اشتقاق اسم خبيب و هذيل:
و قوله: و ابن البكير إمامهم و خبيب، أردف حرف الرّوىّ بياء مفتوح ما قبلها، و قد تقدم القول فيه مرّتين. و خبيب فى اللغة تصغير خبّ، و هو الماكر من الرجال الخداع، و يجوز أن يكون تصغير خابّ من الخبيب،