الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٧ - نسب القرطاء
..........
عليه رونق الإعجاز، فيقال: إنه لم ينزل بهذا النظم، و لكن بنظم معجز كنظم القرآن.
فإن قيل: إنه خبر و الخبر لا يدخله النسخ، قلنا: لم ينسخ منه الخبر، و إنما نسخ منه الحكم، فإنّ حكم القرآن أن يتلى فى الصّلاة، و أن لا يمسّه إلّا طاهر [١]، و أن يكتب بين اللّوحين، و أن يكون تعلّمه من فروض الكفاية، فكل ما نسخ، و رفعت منه هذه الأحكام، و إن بقى محفوظا، فإنه منسوخ، فإن تضمن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به، و أنكرت ذلك المعتزلة، و إن تضمّن خبرا بقى ذلك الخبر مصدقا به، و أحكام التلاوة منسوخة عنه، كما قد نزل: لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثا، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، و يتوب اللّه على من تاب.
و يروى: لا يملأ عينى ابن آدم، و فم ابن آدم، كل ذلك فى الصحيح، و كذلك روى: واديا من مال أيضا، فهذا خبر حقّ، و الخبر لا ينسخ، و لكن نسخ منه أحكام التّلاوة له، و كانت هذه الآية أعنى قوله: لو أنّ
[١] يشير إلى قوله سبحانه: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الواقعة: ٧٧- ٧٩ و الضمير فى لا يمسه يعود إلى الكتاب الذي فى السماء كما قال ابن عباس. و المطهرون هم الملائكة. و قال ابن زيد: زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر اللّه تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون كما قال تعالى: (و ما تنزلت به الشياطين) و قال الفراء: لا يحد طعمه و نفعه إلا من آمن به.