الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨٥ - ذكر من قتل من المشركين يوم أحد
..........
- و الشكر لا يكون إلّا على نعمة- دليل على أن بلاء الرّدّة لا يطول، و أن الظفر بهم سريع، كما كان.
و كذلك قوله سبحانه: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ فيه أيضا:
التصحيح لخلافة أبى بكر، لأنه الذي دعا الأعراب إلى جهاد حنيفة، و كانوا أولى بأس شديد، و لم يقاتلوا لجزية، و إنما قوتلوا ليسلموا، و كان قتالهم بأمر أبى بكر، و فى سلطانه، ثم قال: فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً فأوجب عليهم الطاعة لأبى بكر، فكان فى الآية كالنص على خلافته.
و كذلك قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ و قد بيّن فى سورة الحشر من الصّادقون، و هم المهاجرون بقوله: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فأمر الذين تبوّءوا الدار و الإيمان أن يكونوا معهم، أى:
تبعا لهم، فحصلت الخلافة فى الصادقين بهذه الآية، فاستحقوها بهذا الاسم، و لم يكن فى الصادقين من سماه اللّه الصّدّيق إلا أبو بكر، فكانت له خاصّة، ثم للصّادقين بعده.
ربيون و رفعها فى الآية:
و ذكر قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ارتفع ربّيّون على تفسير ابن إسحاق بالابتداء، و الجملة فى موضع الحال من الضمير فى قتل، و هذا أصحّ التّفسيرين، لأنه قال: فما وهنوا لما أصابهم، و لو كانوا هم المقتولين ما قال فيهم: ما وهنوا لما أصابهم أى: ما ضعفوا، و قد يخرّج