الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٩ - الرسول (صلى الله عليه و سلم) يسلك طريقا غير طريق قريش
قال ابن إسحاق: و حدثني بعض أهل العلم: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دعا خراش بن أميّة الخزاعى، فبعثه إلى قريش بمكة، و حمله على بعير له يقال له الثّعلب، ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلّوا سبيله، حتى أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال ابن إسحاق: و قد حدثني بعض من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس: أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا، و أمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا، فأخذوا أخذا، فأتى بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فعفا عنهم، و خلّى سبيلهم، و قد كانوا رموا فى عسكر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالحجارة و النّبل.
ثم دعا عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى مكة، فيبلّغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول اللّه، إنى أخاف قريشا على نفسى، و ليس بمكة من بنى عديّ بن كعب أحد يمنعنى، و قد عرفت قريش عداوتى إيّاها، و غلظتى عليها، و لكنى أدلّك على رجل أعزّ بها منى، عثمان بن عفّان. فدعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عثمان بن عفّان، فبعثه إلى أبى سفيان و أشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، و إنه إنما جاء زائرا لهذا البيت، و معظّما لحرمته.
قال ابن إسحاق: فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص
..........