الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٨ - الرسول (صلى الله عليه و سلم) يسلك طريقا غير طريق قريش
رأس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و يقول: اكفف يدك عن وجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل أن لا تصل إليك، قال: فيقول عروة:
ويحك! ما أفظّك و أغلظك! قال: فتبسم. رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، قال:
أى غدر، و هل غسلت سوء تك إلا بالأمس.
قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك، من ثقيف، فتهايج الحيّان من ثقيف:
بنو مالك رهط المقتولين، و الأحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، و أصلح ذلك الأمر.
قال ابن إسحاق: قال الزّهرىّ: فكلّمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بنحو مما كلّم به أصحابه، و أخبره أنه لم يأت يريد حربا.
فقام من عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، و لا يبصق بصاقا إلا ابتدروه. و لا يسقط حين شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش، فقال: يا مشعر قريش، إنى قد جئت كسرى فى ملكه، و قيصر فى ملكه. و النّجاشىّ فى ملكه. و إنى و اللّه ما رأيت ملكا فى قوم قطّ مثل محمد فى أصحابه، و لقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم.
..........