الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٥٧ - الرسول (صلى الله عليه و سلم) يسلك طريقا غير طريق قريش
قال ابن إسحاق: فحدثنى عبد اللّه بن أبى بكر: أن الحليس غضب عند ذلك و قال: يا معشر قريش، و اللّه ما على هذا حالفناكم، و لا على هذا عاقدناكم.
أ يصدّ عن بيت اللّه من جاء معظّما له! و الذي نفس الحليس بيده، لتخلّنّ بين محمد و بين ما جاء له، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال: فقالوا له: مه، كفّ عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.
قال الزهرىّ فى حديثه: ثم بعثوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عروة بن مسعود الثّقفى؛ فقال: يا معشر قريش، إنى قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذ جاءكم من التّعنيف و سوء اللّفظ، و قد عرفتم أنكم والد و إنى ولد- و كان عروة لسبيعة بنت عبد شمس- و قد سمعت بالذى نابكم، فجمعت من أطاعنى من قومى، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسى، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتّهم. فخرج حتى أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجلس بين يديه، ثم قال: يا محمد، أجمعت أو شاب الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضّها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل. قد لبسوا جلود النّمور، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا و ايم اللّه، لكأنّى بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: و أبو بكر الصّدّيق خلف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قاعد؛ فقال: امصص بظر اللّات، أ نحن ننكشف عنه؟
قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبى قحافة، قال: أما و اللّه لو لا يد كانت لك عندى لكافأتك بها، و لكن هذه بها، قال: ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو يكلّمه قال: و المغيرة بن شعبة واقف على
..........