الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٦ - شعر أبى سفيان فى الرد على حسان
..........
معنى الربيئة:
فصل: و ذكر حديث الأنصاري و المهاجرىّ، و هما عبّاد بن بشر، و عمّار بن ياسر، و أن رجلا من العدو رمى الأنصاري بسهم، و هو يصلى لما علم أنه ربيئة القوم. الرّبيئة هو الطّليعة، يقال: ربأ على القوم يربأ فهو رباء و ربيئة قال الشاعر [الهذلىّ]:
ربّاء شمّة لا يأوى لقلّتها* * * إلا السّحاب و إلا الأوب و السّبل
[١] فربّاء: فعّال من ربا إذا نظر من مكان مرتفع، و شمّاء، يريد هضبة شمّاء، و إنما قالوا: ربيئة بهاء التأنيث، و طليعة؛ لأنهما فى معنى العين، و العين مؤنّثة، تقول: ثلاث أعين، و إن كانوا رجالا، يعنى الطّلائع، لأن الطليعة و الرّبيئة إنما يراد منه عينه الناظرة، كما تقول فى ثلاثة أعبد: أعتقت ثلاث رقاب، فتؤنث، لأن الرقبة ترجمة عن جميع العبد، كما أن العين الذي هو الطّليعة كذلك، و يجوز أن تكون الهاء فى ربيئة و طليعة للمبالغة، كما هى فى علّامة و نسّابة، فعلى الوجه الأوّل تقول: ثلاث طلائع، و ثلاث ربايا فى جمع ربيئة، كما تقول: ثلاث أعين، لأنه باب واحد من التأنيث، و إذا كانت الهاء للمبالغة قلت: ثلاثة و أربعة، لأنك تقصد التذكير، لأن هاء المبالغة لا توجب تأنيث المسمّى، و لأنها فى الصّفة، و الصّفة بعد الموصوف؛ و لذلك تقول: هذا علّامة، و لا تقول: هذه علّامة بخلاف الرّقبة و العين،
[١] سبق الكلام عن البيت فى الجزء لأول و فى المستدركات فى الجزء الثانى.